الشيخ الأنصاري

107

كتاب الصلاة

الظاهر أنّ ذكر المنزل في تفسير الاستيطان إنّما هو لتمهيد ذكر الإقامة ، وإلّا فقد وصف المنزل أوّلًا بالاستيطان بقوله عليه السلام : « إلّا أن يكون له منزلٌ يستوطنه » . فحاصل الجواب هو : أنّ استيطان المنزل الإقامة فيه ستّة أشهر . نعم ، تدلّ تلك الصحيحة على اعتبار الملك في الضيعة كالاستيطان ، لكن موردها غير ما اتّخذ دار مقامه على الدوام ، والتمسّك بها على اعتبار إقامة المدّة إنّما هو باعتبار تفسير مطلق الاستيطان بها ، فيكون تقييداً لكلّ استيطانٍ مطلقٍ ورد في الروايات الأُخر ، لكن هذا كلّه مبنيٌّ على دلالة الصحيحة على كفاية إقامة ستّة أشهر بسنة واحدة في الاستيطان ، وسيجيء . ثمّ إنّه لا فرق في المتّخذ دار مقامه بين أن يكون بلداً واحداً أو بلداناً متعدّدةً على التناوب ، كما صرّح به جماعة منهم الشهيدان في الذكرى « 1 » والمسالك « 2 » ، ولكن ذلك إنّما يحصل بالتدريج بأن ينوي الإقامة في بلدٍ في كلّ سنةٍ أربعة أشهر أو ثلاثة ، فيقيم فيه ستّة أشهر ، ثم ينوي مثل ذلك في بلدٍ آخر فيقيم فيه أيضاً ستّة أشهر ، ثم بعد ذلك في بلدٍ آخر فيقيم فيه ستّة أشهر . الثالث : الوطن الشرعي ، وهو عند المشهور بين المتأخّرين : كلّ منزلٍ قد أقام فيه ستّة أشهر مع ثبوت ملكٍ له فيه . واستندوا في ذلك إلى صحيحة ابن بزيع : « عن الرجل يقصّر في ضيعته ؟ قال عليه السلام : لا بأس ما لم ينوِ مقام عشرة أيّام ، إلّا أن يكون له

--> ( 1 ) الذكرى 4 : 309 . ( 2 ) المسالك 1 : 342 .